النويري

85

نهاية الأرب في فنون الأدب

زيد من بين الناس بكسوة الجبّة ، وإن قلت : لم أكس إلا جبّة زيدا ، فالمعنى تختصّ كسوة الجبّة من بين الناس بزيد ؛ وكذلك الحكم حيث يكون بدل أحد المفعولين جارّ ومجرور ، كقول السيد الحميرىّ : لو خيّر المنبر فرسانه ما اختار إلَّا منكم فارسا . وكذلك حكم المبتدأ والخبر والفعل والفاعل ، كقولك : ما زيد إلا قائم ، وما قام إلا زيد . وأما إنما فالاختصاص فيها يقع مع المتأخر ، فإذا قلت : إنما ضرب زيدا عمرو فالاختصاص في الضارب ، وقوله تعالى : * ( إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * فالغرض بيان المرفوع وهو أن الخاشين هم العلماء ، ولو قدّم المرفوع لصار المقصود بيان المخشىّ منه ، والأوّل أتمّ ، ومنه قول الفرزدق : أنا الذائد الحامي الذّمار وإنما يدافع عن أحسابكم أنا أو مثلي فإن غرضه أن يحصر المدافع بأنه هو لا المدافع عنه ؛ ولو قال : إنما أنا أدافع عن أحسابكم ، توجّه التخصيص إلى المدافع عنه ؛ [ وحكم المبتدا والخبر « 1 » ] إذا أدخلت عليهما إنما ، فإن قدّمت الخبر فالاختصاص للمبتدأ ، وإن لم تقدّمه فللخبر ، فإذا قلت : إنما هذا لك فالاختصاص في « لك « 2 » » ، بدليل أنك بعده تقول : لا لغيرك ، فإذا قلت إنما لك هذا فالاختصاص في « هذا » ، بدليل أنك بعده تقول : لا ذاك ، وعليه قوله تعالى : * ( فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وعَلَيْنَا الْحِسابُ ) * وقوله تعالى : * ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ ) * فالاختصاص في الآية الأولى للبلاغ والحساب ، وفى الثانية في الخبر الذي هو على الذين دون المبتدأ الذي هو السبيل .

--> « 1 » هذه التكملة الموضوعة بين مربعين ساقطة من الأصل ومن حسن التوسل ؛ وسياق الكلام يقتضيها . « 2 » في الأصل : « ذلك » وهو تحريف .